القائمة إغلاق

تداول السلطة في المغرب بين القرنين السابع و الواحد و العشرين م

تداول السلطة في المغرب من الأدارسة إلى العلويين مر عبر مراحل تاريخية عديدة شهدت صعود وسقوط عدة دول وسلالات حكمت البلاد. فيما يلي نظرة على هذه الفترات الرئيسية:

1. الدولة الإدريسية (788-974م):

  • النشأة: أسسها إدريس بن عبد الله (إدريس الأول)، وهو حفيد الحسن بن علي بن أبي طالب. فرَّ إلى المغرب بعد موقعة فخّ واستقر في وليلي (فوليبليس)، حيث بايعه الأمازيغ وأسّس الدولة الإدريسية.
  • التطور: توسعت الدولة لتشمل مناطق واسعة من المغرب الأقصى، وكانت فاس عاصمتها ومركزًا للحكم والإدارة. أسس إدريس الثاني مدينة فاس وجعلها مركزاً علمياً وثقافياً.
  • الاضمحلال: ضعفت الدولة بعد وفاة إدريس الثاني، وانقسمت إلى إمارات صغيرة. تعرضت لغزوات من الأمويين في الأندلس والقبائل المحلية، ما أدى إلى انهيارها تدريجياً بحلول عام 974م.

2. الدولة المرابطية (1040-1147م):

  • النشأة: نشأت من حركة إصلاحية دينية أسسها عبد الله بن ياسين، وكانت ترتكز على قبائل صنهاجة الأمازيغية في الصحراء. استولت على المغرب وجزء كبير من شمال غرب إفريقيا والأندلس.
  • القوة والتوسع: توحيد المغرب الكبير، سيطرة على الأندلس، انتصار في معركة الزلاقة (1086م) ضد الممالك المسيحية.
  • الاضمحلال: بدأت الدولة بالضعف بسبب الثورات الداخلية والانقسامات القبلية، مما مهد الطريق لصعود الموحدين.

3. الدولة الموحدية (1121-1269م):

  • النشأة: تأسست على يد المهدي ابن تومرت الذي قاد حركة دينية إصلاحية ضد المرابطين. بعد وفاته، تولى عبد المؤمن بن علي القيادة واستولى على مراكش وأعلن نفسه خليفة.
  • القوة والتوسع: سيطرت على المغرب الكبير والأندلس وأجزاء من غرب إفريقيا. كانت الدولة الموحدية من أعظم الإمبراطوريات في تاريخ المغرب الإسلامي.
  • الاضمحلال: ضعف الدولة بعد هزيمة العقاب (1212م) ضد التحالف المسيحي في الأندلس، مما أدى إلى تراجعها التدريجي أمام التمردات الداخلية وصعود المرينيين.

4. الدولة المرينية (1244-1465م):

  • النشأة: نشأت من قبيلة زناتة الأمازيغية التي استفادت من ضعف الموحدين لتستولي على السلطة. في عام 1269م، استولى المرينيون على مراكش وأسسوا دولتهم.
  • القوة: توسعوا في شمال إفريقيا وسيطروا على المغرب الكبير والأندلس لفترة وجيزة. أنشأوا مدينة فاس الجديدة وجعلوها عاصمتهم.
  • الاضمحلال: تعرضت الدولة للضعف بسبب النزاعات الداخلية والصراعات مع الحفصيين والوطاسيين. انتهت رسميًا مع صعود السعديين في القرن الخامس عشر.

5. الدولة الوطاسية (1472-1554م):

  • النشأة: الوطاسيون كانوا في الأصل وزراء في الدولة المرينية، استولوا على السلطة بعد ضعف المرينيين. حكموا من فاس، لكنهم واجهوا تحديات من السعديين في الجنوب.
  • القوة: كانت قوتهم محدودة ومتركزة أساسًا في شمال المغرب. عانوا من تهديدات خارجية، خاصة من البرتغاليين.
  • الاضمحلال: أضعفتهم الصراعات الداخلية وتهديد السعديين. في عام 1554م، استولى السعديون على فاس وأنهوا حكم الوطاسيين.

6. الدولة السعدية (1510-1659م):

  • النشأة: السعديون كانوا شرفاء من الجنوب، قادوا حركة مقاومة ضد البرتغاليين في السواحل المغربية. استطاعوا توحيد المغرب وأسسوا دولتهم بعد إسقاط الوطاسيين.
  • القوة والتوسع: حققوا انتصارات عسكرية مهمة، أبرزها معركة وادي المخازن (1578م) ضد البرتغاليين. توسعوا في إفريقيا جنوب الصحراء.
  • الاضمحلال: بعد وفاة السلطان أحمد المنصور الذهبي، دخلت الدولة السعدية في فترة من الاضطرابات الداخلية والصراعات على السلطة، مما أدى إلى ضعفها وانهيارها.

7. الدولة العلوية (1666-الآن):

  • النشأة: العلويون ينحدرون من علي بن أبي طالب ويعتبرون أنفسهم من الأشراف. ظهروا في منطقة تافيلالت وبدأوا في توحيد المغرب بعد انهيار السعديين.
  • القوة والتوسع: استطاع مولاي الرشيد توحيد المغرب تحت حكم العلويين بحلول 1666م. استمر العلويون في حكم المغرب حتى اليوم، مع بروز عدة سلاطين وملوك مهمين مثل مولاي إسماعيل الذي عزز الدولة العلوية بشكل كبير.
  • الاستمرارية: الدولة العلوية مستمرة حتى الآن، وتحولت إلى ملكية دستورية بعد الاستقلال عن الحماية الفرنسية والإسبانية في منتصف القرن العشرين. الملك الحالي، محمد السادس، من أحفاد العلويين.

الملخص:

تداول السلطة في المغرب من الأدارسة إلى العلويين مر عبر مراحل طويلة ومعقدة من الصراعات والانتصارات والانهيارات. كل سلالة تركت بصماتها على تاريخ المغرب، وشكلت جزءًا من هويته وثقافته حتى وصول العلويين الذين أسسوا الدولة الحالية.